نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
71
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
إلى باب الجنة إذا هم بشجرة ينبع من تحتها عينان فيشربون من إحدى العينين فلا يبقى في بطونهم قذر إلا خرج من الجوف ، ثم يأتون العين الأخرى فيغتسلون فيها فلا يبقى في أجسادهم شيء مما يكون على الجسد من وسخ وغيره إلا ذهب فذلك قوله تعالى سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ثم يؤتون بنجائب من الإبل من ياقوت أحمر رجلاها من ذهب مكللة بالدرّ والياقوت أزمتها من اللؤلؤ فيكسى كل رجل منهم حلتين ، لو أن الحلة منهما أشرقت لأهل الدنيا لأضاءت لهم ، ومع كل واحد منهم حفظة من الملائكة يدلونه على مساكنه في الجنة فإذا دخل الجنة رفع له قصر من فضة شرفه من الذهب فإذا انته إليه استقبله وصائف كثيرة كاللؤلؤ المنثور معهم الحليّ والحلل وآنية الفضة وأكواب الذهب والملائكة يسلمون عليه فيردّ عليهم ، ثم يدخل فإذا رأى ما أعد اللّه له من المنازل والكرامة تهيأ للنزول فتقول له حفظته ما تريد ؟ فيقول أريد النزول إلى كرامة اللّه ، فيقولون له سر فإنّ لك ما هو أفضل من هذا فإذا سار رفع له قصر من ذهب شرفه من اللؤلؤ فإذا دنا منه استقبلته الوصائف كاللؤلؤ المنثور معهنّ آنية من فضة وأكواب من ذهب فيسلمن عليه فيردّ عليهن السّلام ، فيريد النزول فيها فتقول له حفظته سر فإن لك ما هو أفضل من هذا ، فإذا سار رفع له قصر من ياقوته حمراء يرى باطنه من ظاهره من صفائه فإذا دنا استقبلته الوصائف كما استقبلته من القصرين الأوّلين يسلمن عليه فيردّ عليهن السّلام ، فإذا دخل استقبلته حوراء من الحور العين عليها سبعون حلة لا تشبه الحلة الحلة الأخرى ليس عليها مفصل إلا وعليه حلة يوجد ريحها من مسيرة مئة عام فإذا نظر إلى وجهها أبصر وجهه فيه من صفاء وجهها فإذا نظر إلى صدرها أبصر كبدها من رقة ثيابها ويبصر مخ ساقها من رقة عظمها وجلدها ، وهي في بيت فرسخ في فرسخ وسمكه : أي طوله ، مثل ذلك عليه أربعة آلاف مصراع من ذهب في بساط من ذهب مكلل باللؤلؤ وقد نسق البيت وفيه سرير عليه من الفرش بمنزلة سبعين غرفة من غرف الدنيا فإذا جلس واشته الثمرة سارت إليه الثمرة حتى يأكل منها أو يذهب به سريره حتى يأكل منها ، وهذا كله ثواب المتقين الذين يتقون شرب الخمر والفواحش . قال ويساق أهل النار إلى النار فإذا دنوا منها فتحت أبوابها فاستقبلتهم الملائكة بمقامع الحديد فإذا دخلوا النار لم يبق منهم عضو إلا لزمه عذاب إما حية تنهشه أو نار تسفعه أو ملك يضربه ، فإذا ضربه الملك هوى في النار مقدار أربعين عاما لا يبلغ قرارها ثم يرفعه اللهب ويضربه الملك فيهوي في النار فإذا بدا برأسه ضربه الأخرى وهو قوله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً قال : وبلغنا أنهم يبدلون كل يوم سبعين مرة ، فإذا عطش نادى بالشراب فيؤتى بالحميم فإذا دنا من وجهه سقط لحم وجهه ، ثم يدخل في فيه فيسقط أضراسه ولثاته ، ثم يدخل بطنه فيقطع أمعاءه وينضج جلده لقوله عز وجل يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ يعني يذاب ما في بطونهم والجلود ، وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ فيعذبون ما شاء اللّه أن يعذبهم ثم يدعو خزنة جهنم ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ فلا يجيبيونهم ثم يدعون مالكا أربعين عاما فلا يجيبهم فيقولون قد دعونا الخزنة ودعونا